مصطفى لبيب عبد الغني

35

دور الزهراوي في تأسيس علم الجراحة

قطع ورم اللهاة المسمّى « عنبة » هي ألا يشرع في العلاج في أول حدوث المرض فإنه كثيرا ما يزيد في الورم وإنما ينبغي له أن يفعل ذلك عن انحطاط ورمها الحار . وعند ذكر شق الحنجرة عن ورم يحدث في داخل الحلق ينبه إلى أن أصحاب الذبحة ينبغي أن يجتنبوا شق الحنجرة إذا لا ينتفعون بذلك من أجل أن جميع الأوراد والرئة تكون سقيمة » « 1 » . وينهى الزهراوى مقالته بذكر أنواع الفكّ الذي يكون مع جراح أو مع كسر أو معهما جميعا منبّها إلى خطورة هذه الحالات فيقول « لا ينبغي أن يقدم على علاج مثل ذلك إلا من كان حاذقا بالصناعة طويل الدربة [ رفيقا ] شفيقا متأنيا غير متهور ولا جسور ، وأن يستعمل في الابتداء الأدوية التي تسكنّ الأورام الحارة فقط ويسلم العليل للقدر اللهم إلا ما رجوت له السلامة من العطب مع خفة المرض وظهر لك فيه بعض الرجاء فرم رده من ساعتك في أول الأمر قبل أن يحدث الورم الحار ، فإن رجع العضو على ما أردت فاستعمل التدبير الذي يسكن الأورام الحارة وعالج الجراح بما يصلح له من المراهم المجففّة ، فإن كان الفكّ مع كسر وحدث في العظم شطايا متبرئة فرم انتزاعها وامتثل في ذلك ما ذكرنا في الأمراض البسيطة . . وتحرّى جهدك ونزّه نفسك من الدخول في طريق الغرر على ما تقدّمت وصيتي لك ، فذلك أبقى لجاهك وأسلم لعرضك إن شاء الله » . ولم يغفل الزهراوى - وهو يتحدث عن جراحات العظام ، أهمية العلاج الطبيعي فنجده يوصى باتباع تعليمات محددة درءا لتيبّس الأطراف وصعوبة تحريكها بعد العملية - وذلك وفق الخبرة التي كانت متاحة إذ ذاك . وهو يوجب على الطبيب المعالج إن حدث للمريض « جسا بعد رجوع المفصل وحلّه وعسر في الحركة - فليستعمل الترطيب في الحمّام والدلك اللطيف والغمز حتى يلين أو اجعل على المفصل ألية كبش سمين ثم اربطها واتركها عليه يوما وليلة ثم انزعها وادخله الحمّام ، فإذا عرق فاعرك المفصل عركا معتدلا ثم أعد عليه الآلية مرة

--> ( 1 ) المصدر السابق ، الفصل الثالث والأربعين ، الباب الثاني ، ص 337 .